السيد تقي الطباطبائي القمي
412
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
الاكراه لأنه لا يخاف كما هو المفروض . وهل يشترط في صدق الإكراه ان يكون المكره عليه مكروها ومبغوضا للمكره بالفتح أم لا يشترط فيه ذلك ؟ الظاهر هو الثاني فان الميزان في صدقه أن يكون ارتكابه لأجل الخوف من وقوع ما توعد به به ولذا لو كان المكلف مشتاقا إلى بعض المحرمات الإلهية ولكن لا يرتكبه خوفا من اللّه تعالى لكن الجائر أكرهه على ارتكابه يصدق انه مكره عليه فالميزان في صدق العنوان ان المكلف لا يرتكبه من قبل نفسه وبإرادته ولو من باب كونه منهيا عنه شرعا . الجهة الثانية : ان دفع الضرر عن المؤمنين بنفسه هل يكون موجبا لجواز الولاية عن الجائر أم لا ؟ وقد تقدم تحقيق هذه الجهة قريبا وقلنا الأدلة غير وافية باثبات المدعى فلا بد من العمل على طبق القواعد الأولية نعم على تقدير تمامية سند ما رواه ابن إدريس يمكن القول بجواز قبول الولاية لإعانة المؤمنين لاحظ ما رواه محمد بن إدريس في آخر السرائر نقلا عن كتاب مسائل الرجال عن أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام ان محمد بن علي بن عيسى كتب إليه يسأله عن العمل لبني العباس وأخذ ما يتمكن من أموالهم هل فيه رخصة ؟ فقال : ما كان المدخل فيه بالجبر والقهر فاللّه قابل العذر ، وما خلا ذلك فمكروه ولا محاله قليله خير من كثيره وما يكفر به ما يلزمه فيه من يرزقه يسبب وعلى يديه ما يسرك فينا وفي موالينا قال : فكتبت إليه في جواب ذلك اعلمه ان مذهبي في الدخول في أمرهم وجود السبيل إلى ادخال المكروه على عدوه وانبساط اليد في التشفي منهم بشيء أتقرب به إليهم فأجاب من فعل ذلك فليس مدخله في العمل حراما بل أجرا وثوابا « 1 » .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 45 من أبواب ما يكتسب به الحديث 9